مرتضى الزبيدي
45
تاج العروس
قال ابنُ سِيدَهْ : فإِذا كان كذلك ، فهو من خ - ر - ي ، [ أَو من خ - ر - و ] ( 1 ) وتَبِعَهُ المصنِّف هُنَاك أَيضاً . وسأَل الزَّجّاجُ ثَعْلَباً عنهما ، فقال له : يقولُ ابنُ الأَعرابيّ : هُمَا كَوكبانِ من كَواكبِ الأَسَدِ . ويقول أَبو نَصْرٍ صاحِبُ الأَصمعيّ : كوكبانِ في زُبْرَة الأَسَد ، أَي وَسَطِه . والّذِي عندي أَنّهما كَوكبانِ بعدَ الجَبْهَةِ والقَلْب ، فأَنْكَر الزَّجّاج ذلك وقال : إِذًا أَقُولُ إِنّهما كوكبانِ في مَنْخِرِ الأَسَد ، من خَرْتِ الإِبرةِ ، وهو ثَقْبُها . فقال ثعلب : هذا خطأٌ ؛ لأَنّ خَرات ، ليس من الخُرْت . وقال : هما خَراتانِ لا يَفترقانِ . فقال له : بل خراةٌ كحَصاةٍ . فدفع ذلك . قال : فقد قيل يومٌ أَرْوَنانٌ من الرَّنَّة يُرادُ به الشِّدَّة ، فقال : هذا يقوله ابن الأَعْرَابيّ هو ( 2 ) غَلطٌ ؛ لأَنه من الرّون ( 3 ) وهو ماءُ الرَّبْل لأَنَّه إِذا شُرِب قتل ، فأُريدَ يومٌ شديدٌ كشدّة هذا . فقال لثعلب : فأَعْطِنا في أَيّهما كما قلتَ حُجَّةً . فأَنشد الأَبيات المتقدّمة ، الّتي فيها . جَبْهَته أَو الخَراتَ الكَتَدْ فيدلّ هذا على أَنّهما ليسا في المَنْخِر . فقال الزَّجّاج : أَعْطِني الكتابَ الذي فيه هذا ، فغضب ثعلبٌ . قال أَبو بكر . فلقيت الزَّجّاج في غدِ ذلك اليومِ ، فحدّثني بأَمرِ المَجْلِس ، فقلت له : فأَنْت تقول حَصاةٌ وحَصًى وحَصَيَاتٌ ، فتقول : خراةٌ وخَرًى وَحرَياتٌ . فأَمْسَكَ . جئتُ إِلى ثعلبٍ ، فحدَّثته بذلك ، فسُرَّ به . قاله شيخنا . وسيأْتي البحث عليه في المعتلّ . والمَخْرَتُ ، كمَقْعَد : الطَّرِيقُ المسْتقِيمُ البَيِّنُ ، والجمع مَخارِتُ . وسُمِّي مَخْرَتاً ، لأَنّ له مَنْفَذاً ، لا يَنسدُّ على مَنْ سلَكَه ، وسُمّي الدليلُ خِرِّيتاً ، لأَنّه يَدُلُّ على المَخْرَت . والأَخْراتُ : الحَلَقُ في رُؤُوسِ النُّسُوعِ ، كالخُرْتِ بالضمِّ والخُرَتِ بضَمٍ ففتح ؛ والأَخْراتُ : جمعُ الجَمْعِ والواحِدَةُ خُرْتةٌ ، بالضمِّ ، وهي الحَلْقَة الّتي [ تجري ] ( 4 ) فيها النِّسْعَة ، وهذا الّذي ضَبطْناه هو الصّحيحُ . ومنهم من ضبطَ الأَوّلَ والثّالث بالفتح ، وهو خطأٌ . وخِرْتُ بِرْتُ ، بكسْرِ ( 5 ) الخاءِ ، اسمانِ جُعِلا اسماً واحداً : د ، بالرُّومِ يقولُه العَوامُّ : خربوت . وضبطه عبدُ البَرِّ بنُ الشّحْنَة بالفتح ، وقال : هو حِصْنٌ ، يُعرَف بحِصْن زِياد ، في أَقصَى دِيارِ بَكْرٍ ، بينه وبين مَلطْيَةَ مَسِيرَةُ يَومَيْن ، وبينهما الفُرات ، ويُنسَب إِليه جماعة . وذِئبٌ خُرْتٌ ، بالضَّمِّ : أَي سَرِيعٌ ، وكذلك الكلبُ أَيضاً . وخَرْتَةُ ، بالفتْح فالسّكون : فرَسُ الهُمَامِ ، هكذا في اللٍّسان . * وممّا يُستدرك عليه : أَخْرَاتُ المَزادَةِ : عُرَاها ، واحدُها خُرْتَةٌ ، فكأَنَّ جَمْعه إِنّما هو على حذف الزائد الّذي هو الهاءُ . وفي التّهذيب : في المَزادة أَخْراتُها ، وهو العُرَى بينها القصَبةُ ( 6 ) الّتي تُحْمَلُ بها . قال أَبو منصور : وأَخْرابُ المَزادَةِ الواحِدَةُ خُرْبَةٌ ( 7 ) ، وكذلك خُرْبَةُ الأُذُن ، بالباءِ ، وغلامٌ أَخْرَبُ الأُذُنيْنِ ( 8 ) . قال : والخُرْتَةُ ، بالتّاءِ ، في الحَديد من الفأْسِ والإِبرة ؛ والخُرْبة ، بالباءِ ، في الجِلْدة ( 9 ) . وقال أَبو عمرٍو : الخُرْتةُ : ثَقْبُ الشَّغِيزَة ( 10 ) ، وهي المِسَلَّةُ . قال ابنُ الأَعرابيّ : وقال السَّلُوليّ : رَادَ خُرْتُ القومِ : إِذا ( 11 ) كانوا غَرِضِينَ بمَنْزِلِهم ( 11 ) لا يَقِرُّونَ . ورادَتْ أَخْراتُهم ؛ وهو كقول الأعْشى :
--> ( 1 ) زيادة عن اللسان . ( 2 ) في المطبوعة الكويتية : " هو تصحيف . وجاء في اللسان ( رون ) عن ابن الأعرابي قال : يوم أرونان مأخوذ من الرون ، وهو الشدة وجمعه روون . ( 3 ) بالأصل " الروى " وما أثبت عن المطبوعة الكويتية . ولم أجد في اللسان " الرون " بهذا المعنى . ( 4 ) زيادة عن اللسان . ( 5 ) في القاموس : " بالكسر " . ( 6 ) في التهذيب : القصب . ( 7 ) عبارة التهذيب : " قلت : هذا وهم ( يريد القول الذي نقله عن ابن المظفر " في المزادة أخراتها . . . " ) إنما هو خرب المزادة الواحدة خربة " . ( 8 ) التهذيب : الأذن . ( 9 ) التهذيب : الجلد . ( 10 ) عن التهذيب وبالأصل " الشعيرة " . ( 11 ) بالأصل : " إذا عرس بمنزلهم " وما أثبتناه عن التهذيب ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله إذا عرس الخ كذا بخطه والذي في التكملة : إذا كانوا غرضين بمنزلهم لا يقرون اه . وقوله غرضين أي مللين ضجرين كما يعلم بمراجعة القاموس " .